مكي بن حموش

5977

الهداية إلى بلوغ النهاية

فهم الّذين قالوا ( الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن إنّ ربّنا لغفور شكور ) « 1 » أي غفر الذنب الكبير وشكر العمل القليل . وروى أيضا أبو الدرداء : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أمّا السّابق فيدخل الجنّة بغير حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، وأمّا الظّالم فيحبس في طول المحبس ثمّ يتجاوز اللّه عنه " « 2 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له « 3 » . وقال ابن مسعود : هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة ، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث يجيئون بذنوب عظام فيقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء ؟ وهو أعلم ، فتقول الملائكة : هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلّا أنهم لم يشركوا بك ، فيقول الرب جلّ ثناؤه : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي . ثم تلا عبد اللّه هذه الآية « 4 » . وقال كعب لما قرأ هذه الآية أو قرئت عليه : دخلوها وربّ الكعبة . وقال : الظالم لنفسه من هذه الأمة والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة . ألم تر أن اللّه يقول : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية ، ثم قرأ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها إلى قوله :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 198 بمعناه . وأورده القرطبي في الجامع 14 / 350 - 351 . مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 134 ، والحاكم في مستدركه 2 / 426 . مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 268 ، والبحر المحيط 7 / 314 ، والدر المنثور 7 / 25 ، والتفسير المأثور عن عمر 628 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 134 ، والمحرر الوجيز 13 / 174 ، وتفسير ابن كثير 3 / 557 ، والدر المنثور 7 / 25 ، وفتح القدير 4 / 352 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 519 .